تقارير

“أبو زهير”..معلم سياحي في غزة القديمة

“أبو زهير”..معلم سياحي في غزة القديمة

غزة – نعيمة صبرة

إسماعيل قاسم (43عامًا) بائع المعجنات المشهور ” بأبي زهير” يخرج من منزله عند الساعة الثالثة فجرًا برفقة أبنائه الثلاثة متجهًا إلى مطعمه البسيط بالقرب من المسجد العمري وسط البلد القديمة في مدينة غزة ليبدأ في تجهيز الفطائر البيتية قبل قدوم زبائنه الذين يبكرون بالحضور قبل التوجه لأعمالهم وجامعاتهم.

ويصنع أبو زهير فطائر البيتزا والزعتر والبيض بحب كبير يشعر به الزبائن، وسط جمال المكان حيثُ رائحة الشاي والقهوة المصنوعة في أواني من الفخار.

تعلم ” أبو زهير” صناعة الفطائر والمعجنات من أمه التي تجيد إعداد الفطائر بشتى أنواعها ومشهورة بنَفسها الطيّب خاصةً بمناقيش الزعتر والبيض، ومع مرور الوقت طور من عجينة الفطائر عبر إضافات بسيطة مع المحافظة على مذاقها البيتي الشهيّ.

قال أبو زهير: ” هذه مهنة أبي، الذي كان يبيع مناقيش الزعتر المصحوبة بأكواب الشاي، وهو يتجول في شوارع المدينة قبل أن يستقر في غرفة صغيرة مقابل المسجد العمري لتبدأ رحلة العائلة مع هذه المهنة التي أصبحت مصدر رزقهم.

وتابع: ” أنا أكمل ما بدأ به والدي، معتمدًا على محبة الناس وبساطة المكان الذي كان يضم فقط ثلاث طاولات صغيرة قبل أن يتطور ويتسع لاستقبال مزيد من الزبائن.

ويؤكد أبو زهير: ” كان لدي ثلاث طاولات صغيرة “اسكمبلات”، واحدة أجلس عليها، وأخرى أضع عليها الصينية، وأخرى إضافية لمن يرغب بالجلوس إلى جانبي، ولا زلت لهذا اليوم محتفظًا بهم، مرت الأيام وكبرت الطاولات لتصبح محلًا صغيرًا يأتي إليه الجميع”.

لم يكن يتوقع صانع الفطائر بأن يصبح اسمه مشهورًا، وأن يتوافد إليه المواطنون من مناطق مختلفة في القطاع في ظل انتشار المطاعم المتطورة.

ويعتقد أبو زهير أن النقلة النوعية في عمله حدثت بعد أن جاءته ذات يوم مهندستان تعملان في المعالم الأثرية، واقترحن عليه انشاء حساب على الانستغرام ليبدأ في الانتشار على مواقع التواصل الاجتماعي مما ساعده على الوصول لكثير من الناس.

لم يعمل أبو زهير في إعداد الفطائر فقط ، بل عمل أيضًا مرشدًا سياحيًا لمنطقة البلدة القديمة ، حينما يتوافد السائحين عليها ، فأصبح مزارًا للصغار والكبار.

لا يملك أبو زهير أحلامًا خيالية ولا يريد أن يكون محله كباقي المحلات من تطورات كبيرة من حيثُ الفخامة ولكن يريد أن يكبر مشروعه، وسيبقى بتلك البساطة التي عهدها من توافد إليه، وبقاء أسعاره رمزية وفي متناول الجميع وإضافة إلى أنواع جديدة من الفطائر التي يرغبها الزوار.

ويؤكد القاسم على أن سبب شهرته هو بساطة المكان وتفاصيله، حيث ببدايته عندما كان ينشر عبر الانستغرام صور للمشروع، كانوا يعتقدون أن هذا المكان بالقدس أو بجوار جدار المسجد الأقصى، فكان يقول لهم أن هذا المكان بقطاع غزة بجوار الباب الشرقي للمسجد العمري، وبذلك بدأت الناس تتوافد عليه من جميع أنحاء قطاع غزة بنسبة كبيرة جداً

وتجدر الاشارة بأن سوء الأحوال الاقتصادية ناتج عن الحصار والحروب، وتحولات الإقليم، و وباء كورونا، والقيود التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على بعض المهن مثل: مهنة الصيد، ومهنة الزراعة.

كل ذلك وأكثر ساهم في انتشار البطالة وارتفاع نسبة السكان الذين يعانون من ضائقة مالية في غزة.

زر الذهاب إلى الأعلى