نصوص

إلى التي شاخت عيناها

إلى التي شاخت عيناها؟!

بقلم: ماري ميا/ سوريا

ليست العيون إنما نظراتها، مازالت تملك وجهاً وضّاء ووجنتين مكتنزتين بياضاً، لكن نظراتها أضحت كمقاتلٍ مصابٍ يستند على بندقيته المهترئة محاولاً الوصول لقائده ليُنقذه. نظرات تريد التشبث بالحياة كعجوزٍ هرمٍ أيقن أن الموت زائر الغد لكنه اليوم يريد أن يحيا، قبيحة هي خيباتنا عندما تغادرنا من نوافذنا، لم أفعل شيء فقط اتجهت لأسمع ضوضاء ذلك العالم الافتراضي لكن صفعتني نظراتها المترنحة من بؤس الحياة، من أسقانا كل هذا المرار، أوصلنا حد الثمالة من حياة انتظرنا منها الجميل فأتت بأقبح قبيح، أيُّ ثمالةٍ هذه التي طوقتنا وأحكمت قبضتها دون هواد، وأقسمت شرف مهنتها بأنها لن تغادر ولم تخن الميثاق، كانت بولائها لمهنتها كالشخص الصالح…؟! صانع المتابع في زمن القبح…

 

مقالات ذات صلة

لم أسمع ضوضاء ذلك العالم الافتراضي، استوقفتني عيناها كثيراً، شعرت بأنها صدمة قطارٍ اعتقدت بأنه قادمٌ لينقلها إلى الضفة التي رسمتها أحلامها منذ الطفولة… والغريب أنه أخطأ الطريق فدهسها، وفظاعته بأنه لم ينهِ حياتها إنما تركها متأرجحة بين الحياة والموت، لا هي في الحياة لتنطلق وتشع ولا الموت يأخذها فترقد بسلام، هي بين الهنا والهناك تتأرجح، شعرت بأن بريق عينيها كمن أقدم على شرب كأس ماء لكنه لم يلحظ أنه فارغ، سراب الحياة؟! من قال لها بأن الحياة تأخذها حتماً لما رسمته أحلامها؟! ألمْ يقول تولستوي ليس الألم سبب حتمي للنجاح؟! قد نتألم بمعادلة غير متكافئة تقودنا إلى الهاوية، ألم يؤكد شوبنهاور أن علينا ألّا نتعامل مع الحياة على أنها صفقة ستقدم لنا يوما الخير الوفير والحظ اليسير والحلم القديم، ألمْ تعي كل هذا؟! ألهذا شاخت عيناها، وأصبح كأولئك المؤمنين الذين يحسبون أنهم على حق ويحيون وفق شرع الله فصدمهم الله أثناء الحساب أنهم كانوا على ضلالة وسوء، وبدأوا النظر لتلك الأيام المنقضية بالأوهام، رحلت دون عودة ولا مجال لإحداث تعديل، انقضت وكفى.. ربما حب الأنا وطلب المجد أغشى على عينيها، وعندما أزيلت الغشاوة شاخت قبل أوانها، من نحن حتى نطلب من الحياة الخير المديد، نحن لسنا سوى أوهام تسير على خط مستقيم ترسم ما تشاء وفي نهاية المطاف هناك عتبة سيخطو إليها الجميع… إنها الموت.

أوهام نحن فلا تسمحِ لشيء أن ياخذك لشيخوخة قبل أوانها، لا تطلبي من الحياة شيء كوني أنت، كوني ما تحبين دون انتظار، فلا صفقات مع الحياة، تماهي وفق ظروفك لتكوني أنت… لانملك متسعاً من الوقت … عتبتنا قادمة عاجلاً أم آجلاً… فلتحيا الحياة.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى