لا توجد تعليقات

الدفن السماوي بين الهمجية وحرية العقيدة

الدفن-السماوي

الدفن السماوي بين الهمجية وحرية العقيدة

سهيلة هاني ـ خاص اليمامة الجديدة

الدفن أو الحرق هم أكثر الطقوس الدينية انتشارا ومعرفةً بين الناس وفي المجتمعات المختلفة لتكريم الميت والتخلص من جثمانه بعد الموت، ولكن مع وجود سبع قارات وتعدد الشعوب واختلاف الديانات ؛ فأصبحنا نسمع عن طقوس غريبة علينا، ومن أغرب هذه الطقوس في قارة آسيا هي ” الدفن السماوي” ؛ وفي هذا المقال سوف نتعرف معاً على هذا الطقس ، وما موقف الدول منه من حيث الموافقة والمنع.
يُعد “الدفن السماوي” أحد الطقوس الدينية المميزة لسكان “هضبة التبت” الواقعة في جنوب شرق آسيا بالقرب من جبال الهيمالايا، ومعظمهم من البوذيين العابدين “للإله بوذا”؛ حيث يقوم أهل الميت بمراسم الدفن السماوي للميت بالصورة التي يجعلونه بها مكرما وعزيزا وغير موجود بالأرض وإنما يُدفن في السماء.

مراسم الدفن السماوي

بعد خروج روح الميت يجتمع الأهل حول الجثة ليقوموا بعمل مجموعة من الشعائر الدينية ثم يحملون الجثة إلى قمة الجبل المخصصة للدفن وهنا المراسم التي تتبع تختلف باختلاف قدرات أهل الميت المادية ومكانته وسط قومه، فإن كان ذا قيمة وأهله لهم القدرة المالية يتم دفنه طبقا لمراسم خاصة يقوم فيها المسئول عن الدفن بتقطيع أجزاء الميت وإلقائها على قمم الجبال حتى تلتهما الطيور الجارحة وخاصة “النسور” لتحلق بها في أعالي السماء، ثم يقوم المسئول بجمع ما تبقى من عظام وأشلاء من الميت ويسحقها ثم يعجنها ويخبزها إلى طعام ليعاود إلقاءها للطيور الجارحة مرة أخرى وبهذا يضمن أهل الميت أن فقيدهم بكامله قد صار في “السماء” .
وتُعد طريقة الدفن السماوي هذه الأعلى تكلفة حيث يتقاضى المسؤول عن الدفن فيما يعادل “ثلاثة”رواتب شهرية. بينما يتم دفن الميت ذو الإمكانيات المادية الضعيفة وأموات الفقراء بإلقاء الميت من على قمم أحد الجبال المخصصة للدفن السماوي لتقوم الطيور بالتهام جثته وبهذا يكون قد تم دفنه في السماء.

عقيدة الدفن السماوي

يرى أهل “التبت” والذين يتبعون هذه الطريقة أن الانسان بعد مماته لا قيمة لجسده ويجب أن يكون مفيدا لروحه وتابعا لها، لهذا يتم إطعام جسده للطيور الجارحة بوصفها هي القادرة على التحليق في السماوات العليا ليصبح الجسد قريبا من الروح هناك.

الدفن السماوي بين المنع والموافقة

مع النظرة العامة إلى طريقة الدفن السماوي وخاصة تلك التي يتم تقطيع أجزاء الميت، يرى المراقبين والمتابعين كم البشاعة التي تتم بها بما يصفها “بالهمجية”، لهذا قامت السلطات الصينية بتجريم مراسم الدفن السماوي واعتبار من يمارسها مخالفا للقانون وذلك في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي، وبعد مناقشات ومداولات عديدة بما يخص حرية المعتقد والدين وما يتبعه من طقوس ومراسم تم السماح بمعاودة ممارسة الدفن السماوي مرة أخرى في بداية الثمانينيات.
ختاماً؛ مازال الجدال واختلاف وجهات النظر حول هذا الموضوع في استمرار ؛ ولكن حرية العقيدة التي تنادي بها كل الدول تجعل من الصعب رفض أي طقس لأي ديانة مهما كانت غرابته أو عدم معرفتنا به.

قد يعجبك ايضا
وسوم: , , ,

المزيد من المقالات المشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed

القائمة