لا توجد تعليقات

عائلة الكرد نموذج فلسطيني يُبدع في التصدي للاحتلال في الشيخ جراح

عائلة الكرد نموذج فلسطيني يُبدع في التصدي للاحتلال في الشيخ جراح

خاص اليمامة الجديدة- عماد أبو سيف

يواصل الاحتلال الإسرائيلي سعيه لتهجير عشرات العائلات الفلسطينية في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، لصالح المستوطنين، ومن تلك العائلات، عائلة الكرد، التي خسرت نصف منزلها، بزعم ملكيته للجمعيات الاستيطانية، فيما تقاوم العائلة للحفاظ على ما تبقى لها من المنزل، منذ عشر سنوات.

65 عامًا على نشأة حي الشيخ جراح

منزل عائلة الكرد واحد من بيوت عدة حصلت عليها 28 عائلة فلسطينية عام 1956، هُجِّرت إبان النكبة واستقرت في تلك المنطقة، ووقّعت اتفاقًا مع الأردن ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، بحيث توفّر الحكومة الأردنية – بصفتها السلطة الحاكمة آنذاك – الأرض، بينما تؤمّن وكالة “أونروا” المنازل، ويستأجر اللاجئون هذه الأرض لثلاثة أعوام ومن ثم تصبح ملكاً لهم، ولكن مع حدوث “النكسة” عام 1967 واحتلال “إسرائيل” للقدس، لم يحصل سكان هذه المنطقة على أوراق تثبت ملكيتهم للمنازل التي يقطنون فيها، وأطلقت جمعيات استيطانية معارك قانونية في المحاكم الإسرائيلية لأخذ هذه المنازل بحجة أنها تعود إلى يهود قبل عام 1948.

وبالفعل استولى مستوطنون على منازل عدة في الحيّ وما زالوا يحاولون الحصول على البقية، إلا أن محكمة الاحتلال العليا ما زالت تؤجل النظر في القضية إلى مواعيد مختلفة، عقب تقديم الأهالي التماساً بهذا الشأن، في حين لا يزالون معرّضين، هم والمتضامنون معهم، لاعتداءات ومضايقات يومية من المستوطنين.

نبيل الكرد.. نموذجًا فلسطيني للتصدي لمخططات الاحتلال

نبيل الكرد، مسنٌ فلسطيني في العقد الثامن من عمره هُجر مع أسرته من مدينة حيفا عام 1949، يتصدى الحاج نبيل لمخططات الاحتلال في تهجيره من بيته بكل ما يملك من تحدي وصمود وعزيمة، ويواجه هو والعائلات الفلسطينية الاحتلال وجنوده المدججين بأحدث الأسلحة العسكرية.

وفي بداية تصاعد الأحداث في حي الشيخ جراح، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورةً للحاج نبيل وهو يقف أمام بيته وخلفه عبارة “لن نرحل” كتبها هو وأهل الحي، إضافة للعشرات من الرسومات الجدراية والكتابات التي انتشرت بشكل واسع، معبرةً عن تمسُّك الأهالي بمنازلهم بما يملكون من كلماتٍ وفن.

يقول الحاج نبيل الكرد في تصريحات له وهو جالس في حديقة منزله المهدد بالتهجير: “تهجرنا عام 1948، وتهجرنا احنا وأمي وأخوتي ونحن مش كاملين، حبسوا والدي 9 شهور، واستولوا على مطعمه في ميناء حيفا ولا زال عندي التصريح تبعه” مضيفًا “وضعنا في القدس حساس جدًا وفي الوقت التي تسقط فيه الشيخ جراح تسقط القدس، واحنا المركز الاستراتيجي بالنسبة للقدس”

ويتابع الحاج نبيل: “إذا تم تهجيرنا فإن الاحتلال يُكمل مخططه ويكمل الحوض المقدس الذي يسعى له، وهو يباشر ذلك بالاستيلاء على جزء جزء من القدس وليس مرة واحدة.”

ويكمل حديثه بصوت يغلبه الحزن “أنا لمن أخذوا بيتي، كل ما أمر من أمامه عينيّ بتدمع، ونحن كشجر الزيتون راسخ في الأرض، وعدد الزيتون الموجود بفلسطين مهما حرقوا سيبقى، ونحن ثابتون وسنبقى كحجر القدس صامد وثابت”.

منى الكرد.. صوت الحقيقة في حي الشيخ جراح

منى الكرد ابنة الحاج نبيل والبالغة من العمر 23 عامًا، أصبحت أيقونة الشيخ جراح وصوته الصادح، بعدما ساهمت بشكل كبير في إيصال قضية الحي للعديد من الدول العربية ودول العالم، ما جعل الاحتلال يعتقلها الأحد الماضي هي وأخيها محمد في محاولة للتضييق عليهم وإسكات صوتهم ورسالتهم، قبل أن يفرج عليهم دون شروط وبشكل مفاجئ بعد حمل تضامن واسعة مع منى وأخيها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

توثق منى بهاتفها المحمول، وحساباتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بشكل يومي ومستمر كل ما يجري داخل الحي من اعتداءات الاحتلال واستفزازات مستوطنيه، كما توثق فعاليات أهالي الحي والمتضامنين معهم، ويتفاعل رواد التواصل الاجتماعي بما يتم نشره ويعتمدون بشكل كبير في معرفة ما يجري عبر منى وما تقدمه وتوثقه يوميًا.

ومع تطور الأحداث في الحي وصل عدد متابعين منى عبر تطبيق تبادل الصور “انستجرام” إلى أكثر من مليون متابع، نظرًا لجرئتها وامتلاكها ملكة الحديث والتوثيق لكل ما يجري من استفزازات واعتداءات الاحتلال تجاه أهالي الحي.

ونشرت منى فيديو يظهر الحقيقة، عندما حاورت المستوطن يعقوب الذي اقتحم بيتها، حيث قالت له:”أنت تسرق بيتي!” فرد عليها قائلاً :” إذا لم أسرقه أنا، فسيسرقه شخص آخر”، وتداول رواد مواقع التواصل هذا الفيديو بشكل واسع والذي يعبر عن زيف ما يدعيه المستوطنين ومحاولتهم سرقة الأرض بكل السبل.

محمد الكرد يدافع عن الحي بطريقته الخاصة

بدوره يقاوم الكاتب والشاعر محمد الكرد ابن الحاج نبيل وتوأم الفتاة منى، الاحتلال بما يملك من مهارة واسعة في الحديث باللغة الإنجليزية، حيث إنه درس الماجستير في الولايات المتحدة قبل عودته إلى حي الشيخ جراح للمشاركة في التصدى لعمليات الإخلاء القسري لأهالي الحي.

ويعبر محمد خلال حديثه لوسائل الإعلام العالمية بلغته الإنجليزية القوية عن معاناة أهالي الحي، ويبطل مزاعم الاحتلال كافة، ويوضح للعالم الصورة الحقيقة لحي الشيخ جراح وملكيته.

ويتفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي بشكل يومي مقاطع فيديو لمحمد وهو يشرح لوسائل الإعلام العالمية المختلفة بأسلوب واضحة ومؤثر ومقنع، مؤكدًا على أهمية ايصال الرسالة للعالم بكل الوسائل المتاحة والمناسبة.

عائلة الكرد، بكافة أفرادها تعتبر نموذجًا حقيقًا وشجاعًا في التصدي لكل مخططات الاحتلال، وتعتبر مثالا من عشرات الأمثلة والعائلات التي تقاوم الاحتلال والتهجير القسري بما تمتلك من مهارات وطرق مختلفة وفعالة.

قد يعجبك ايضا

المزيد من المقالات المشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed

القائمة