لا توجد تعليقات

الموسيقى المتهم البريء

الموسيقى المتهم البريء

خاص اليمامة الجديدة – إسلام مبارك

أثناء بحثي المتواضع فيما يتعلق بأصل الموسيقى وتاريخها منذ عهد الإغريق حينما أشاروا إليها على أنها هدية من الآلهة، وخاصة الإله ڤينوس إلى أن تطورت كلمة ڤينوس إلى ما يعرف لدينا الآن بإسم (فن)، وصولاً إلى زرياب مخترع آلة العود ذات الخمسة أوتار الذى تتلمذ على يد عمه (الموصلي) في حضارة بابل والعراق، وبالنسبة إلى الآلات الموسيقية كان الأصل فيها يعود إلى آلات النفخ في بداية الأمر، وصولاً إلى الآلات الوترية وعلى رأسها آلة العود ثم القانون، وكذلك البيانو كآلة وترية من اختراع الايطالي كريستوفرى البيانو حوالى عام ١٧٠٠م ، و مصطلح بيانو في الإيطالية يعنى الرقة أو اللين، وجدت أن الموسيقى تتكون فى طياتها من ثلاثة أركان، شأنها شأن أى منضدة لا يمكن أن تقف وتقام إلا على ثلاث قوائم.. كذلك الموسيقى، يتمثل الركن الأول للموسيقى في اللحن، وهو روح الموسيقى، التى تعنى بالأنغام المثيرة لحاسة السمع لدى الإنسان وتؤثر في روحه، أما الركن الثاني فيتمثل في الإيقاع ( أو الريتم )، وهو بدوره يؤثر فى جسد الإنسان ويسمى أيضاً بالنقر ويدعى بنظام الدقات، كأنها حبل من العقد يربط الأنغام ببعضها البعض، أما الركن الثالث والأخير فى الموسيقى فيتمثل فى الكلمات، وهو بدوره يؤثر فى عقل الإنسان، فهو خطاب للعقل من خلال الكلمات، يتبين لنا أن الموسيقى بصفة عامة تؤثر تأثيراً مباشراً في جوانب الإنسان الثلاث، تؤثر فى روحه من خلال الألحان، و فى جسده من خلال الإيقاع و فى عقله من خلال الكلمات.
هذا تلخيص لتأثير الموسيقى على الإنسان، وبالتالي فإن أى خلل بتلك الأركان الثلاثة قد تجعل الموسيقى مخلة أو باطلة بصفة عامة و قد تكون محرمة أيضاً، فهناك ضوابط واعتبارات أخرى تجعل من الألحان مجوناً ومن الإيقاع رقصّاً هيستيرياً ومن الكلمات خروجاً عن الأدب العام وقد تحمل كفراً مستطيراً، لذلك ومن خلال البحث أيضاً فى آراء الشيوخ الأجلاء والعلماء المستنيرين الذين تطرقوا إلى حرمانية الموسيقى أو تحليلها، وهل هى كسائر الأعمال التي يراد بها وجه الله أو وجه الشيطان، و أنها نوع من أنواع كثيرة من الملهيات عن ذكر الله، وجدت مثلاً رأى الشيخ الغزالي رحمه الله في كتاب الأخلاق الذى يتلخص فى أن الموسيقى لا يمكن أن تكون حراما مطلقاً أو حلالاً مطلقاً، و أن الموسيقى قد تكون غذاءً للروح ودعما لها، وقد تكون تدميراً و تعذيباً لنفس الروح، وأنها قد تكون سبباً لشحن مشاعر الجهاد أثناء المعارك كالأناشيد الوطنية وقد تكون سبباً فى هلاك أجيال كاملة (كما يحدث الآن)، وللأمانة العلمية، فإن الشيخ الغزالي لم يحلل الموسيقى وكذلك لم يحرمها تحريما مطلقاً، فى رأيي المتواضع وتعقيباً على رأى الشيخ الغزالي في قضية حكم الغناء، وجدت (حسب نظرية الأركان الثلاث للموسيقى) فعلاً أن اللحن قد يكون لحناً شيطانياً و يبعث الروح على الوحشة و الرعب كما هي ألحان فرقة ( بينك فلويد ). الإنجليزية حين تسمعها تشعر بكآبة وحزن شديدين وغربة للروح وغرابة تلك الألحان الشيطانية، فأصبحت موسيقى محرمة كما وجدتها، وقد يكون الإيقاع سافلاً ووضيعاً كما هو الحال في معظم أغاني المهرجانات لتصبح محرمة وباطلة أيضاً بدورها، وكذلك الكلمات قد تكون وضيعة وسافلة تذهب بعقل الإنسان المستمع إلى هاوية المجتمع وسقوطه، فماذا نجنى من سماع تلك الكلمات الفارغة المعنى ( اوعى الفحت لأ تنزل تحت) ، فو أسفاه على عقول الشباب التى خربت، والموسيقى وآداب الموسيقى بريئه من هؤلاء الذين جعلوا منها أداة للكسب، حيث أنهم يتكسبون من فضول الشباب بالضغط على الفيديو الخاص بالمهرجان الهابط على قناة يوتيوب ظناً منهم بأن تحقيق أكبر عدد مشاهدة دليل على جودة المنتج والحقيقة أنهم يتربحون من فضول الناس، وهذا يجعلني أشير الآن إلى رأى الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله فى حكم الغناء والموسيقى، فقال: إن الموسيقى التى تخرج الإنسان من حالة السمت و الاعتدال تصبح محرمة، جعلني رأى الشيخ الشعراوي أن أتأكد من صحة نظريتي الخاصة بمكونات الموسيقى الثلات وكيف يمكن بها تحليل أي قطعة موسيقية بالشكل الذي يجعلنا نحكم عليها ببساطة، وهل هي ألحان تخاطب الروح فتستسيغهاوترتاح إليها، أو إيقاع مناسب يجعلك تطرق صفحة يدك بأناملك في هدوء و سكينة أو كلمات تحترم عقل الإنسان المستمع وتضعه على أول الطريق، فلا شك أن المجتمعات المتقدمة المتحضرة تقدمت عندما أدركوا أن للموسيقى (أو الفنون عامة) دورا و وظيفة مهمة في الارتقاء بتلك المجتمعات، و أخيراً: أسأل الله أن يعيدنا إلى الموسيقى البناءة وأن يرد الموسيقى إلينا رداً جميلاً، راقبوا أطفالكم، إلى ماذا يستمعون، ماذا يرددون، ثوروا على وضع الموسيقى الحالي وعلموا أولادكم أن الموسيقى وجدت لكي تثمر وتُغني وتكمل إيقاع الحياة الرتيب، أن الموسيقى لم تخلق لخدمة أرباب العشق الممنوع، أن الموسيقى ميزان الأخلاق ومقياس ارتفاع الأمم وهبوطها، حثوهم أن يتقوا الله فيما يسمعون، وفيما يرددون.. إن الذي نسمعه الآن لهو الوباء الحقيقي، وإننا إن لم نرجع ونعتبر، لن تقوم لنا قائمة.

قد يعجبك ايضا
وسوم: , , ,

المزيد من المقالات المشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed

القائمة