لا توجد تعليقات

جذع شجرة يحقق حلم الشاب مهند

جذع شجرة يحقق حلم الشاب مهند

غزة – عبدالرؤوف أبو عاذرة

يُقال إذا أردت أن تُبهر الذين حولك، فاصعقهم بكل ما أوتيت من قوة صعقةً تُبهرهم بك، على وقع هذه الكلمات سار مُهنّد بسرعة البرق باتجاه الحياة، فقرر الخروجَ من قاع الزجاجة الذي يُقيّد طموحه وماهيته فاتجهت أفكاره نحو فضاءٍ واسع لا قيود فيه يرقى بروحه دون ملل، يُحرّرها ويراوضها عن ابداعاتها، ليجد نفسه جالس بين مجسمات خشبية امتزجت فيها لمسات الابداع مع أغصان الأشجار.
“مهند أحمد” شاب في العشرينيات من عمره، يقطن بمنطقة الصفطاوي بمدينة غزة، وتخرج من جامعة القدس المفتوحة من قسم الادارة الصحية.
ويقول احمد عملت جاهداً كي احقق حلمي وافتتح مشروعي فلم أكن اتوقع في يوماً من الايام ان قص الشجرة التي تتوسط منزلهم ستكون نقطة تحول في حياته واتجاهه إلى إنشاء مشروعه الذي حلم به.

بعدما قص الشجرة من جذعها، اتجه بها مهند صوب أحد النجارين الذين يقطنون بجوارهم، ليقوم بقصها وتحويلها إلى دوائر مختلفة الأحجام، وقام حينها بصناعة “مرايا” وضعها داخل غرفته.
منذ تلك الفترة يعمل أحمد على الحصول على جذوع الاشجار والذهاب بها إلى بيته من أجل قصها ومن ثم تشكيلها إلى قطع مختلفة، والذهاب بها إلى حاضنة الأعمال والتكنولوجيا بالجامعة الاسلامية والتي يتخذ منها مقرا له، من أجل الرسم عليها أجمل الرسومات على طاولته الصغير التي تتناثر عليها أدوات الطلاء والجذوع مختلفة الاحجام.
ويعتبر مشروع “كوخ” أول مشروع متخصص في مجال صناعة التحف والهدايا من الخشب الطبيعي واستثمار واستغلال مخلفات الاشجار، كالأغصان والجذوع لتحويلها لمنتجات يتم استخدامها في حياتنا العملية لتكون ذات قيمة ورونق خاص.
وقال أحمد وهو يلتقط فرشاة التلوين: ” تتراوح أسعار المنتجات اليدوية التي أقوم بصناعتها من 5 شيكل إلى 30 شيكلا، مشيراً الى أنه يتواجد داخل ورشته بحاضنة الأعمال بشكل يومي من أجل إنجاز الطلبات التي تصله عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتي يتخذها منصة تسويقية لأعماله المختلفة.
وتابع:” هدفي من خلال هذا المشروع هو تشكيل مصدر رزق خاص بي، إضافة إلى حماية البيئة من خلال التقليل من المخلفات الناتجة عن الاشجار والتي يقوم الناس بإلقائها أو حرقها مما تكون ضارة للبيئة، وتحويل تلك المخلفات الى أعمال ومنتجات ذات قيمة، مشيرا إلى أن إسم “كوخ” يرمز إلى الأعمال التي لها علاقة بالأخشاب لذا قمت بإطلاق هذا الاسم على مشروعي.
وعن المواقف الطريقة التي حدثت معه قال ضاحكا: ” في ذات الايام كنت مغادرا لحفل زفاف أحد أقاربي وإذ بي أشاهد جذع شجرة فتوجهت إليه وحملته على كتفي دون اكتراث لنظرات المارة حولي.

وبين المختص بالمجال التشكيلي والفني الفنان شريف سرحان: “الأعمال الفنية التي يقوم بها الشاب يونس “أحمد” تعتبر عمل فني جميل خاصة انه يقوم بتحويل مخلفات الأشجار الى اعمال فنية بتشكيلها وانتاج منتجات جميلة جدا.
وتابع سرحان قائلا:” اتجه الشباب في الفترة الاخيرة لإنتاج للمشاريع الخاصة والتي من خلالها يتخذونها مصدر لكسب رزقهم لفخار، مشيرا الى أن هناك إقبالا كبيرا من قبل الشباب داخل قطاع غزة على إبراز مواهبهم الفنية وإخراجها إلى العالم الخارجي وتمثيل فلسطين في المسابقات الدولية من خلال أعمالهم المختلفة التي يقومون بإنتاجها.
وبين المختص الفني سرحان ان هذا النوع من المشاريع يعمل على التقليل من نسبة البطالة التي يمر بها الخرجين وايضا فرصة لتفريغ النفسي للشباب والتي تساعدهم على تطوير افكارهم ومهاراتهم في الاستثمار بإنتاج هذا النوع من الفنون اليدوية والحرفية باستخدام خامات متنوعة ومختلفة.
يأتي هذا المشروع النوعي من قبل الشاب أحمد في ظل انعدام فرص العمل في القطاع المحاصر، وفي ظل ارتفاع نسبة البطالة إلى أعلى مستوياتها، التي تدفع الشباب للتفكير في طرق مختلفة للتغلب على الواقع العصيب.

قد يعجبك ايضا

المزيد من المقالات المشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed

القائمة