لا توجد تعليقات

حبكِ موجودٌ: عامر الطيب

عامر الطيب/ شاعر عراقي

حبكِ موجودٌ
في حرارة الأيدي و في تحجر الشفتين على الشاطىء ،
في الغسق الذي يملأ البناية بالعشب
و في المدن التي لا تسمح
لنا بالالتفات إذا مضينا قدماً.
في طريق كل إثنين يقبلان
بعضهما
يقظين كما لو أنها في مركب ،
في هديل حمائم الأسيجة
و في القواميس التي سأعود إليها
كل مرة .
حبك موجود أيضاً في عينيّ
اللتين سأغمضهما
لأعرف أية حياة عشتها خاملاً
و أفتحهما لأموت !

كخطواتٍ في الثلج أبصرتُ الطرق
من ورائي ، النهر الذي يمضي عبر الدخان
و أشجار التين
الصامتة كعظام قديمة .
كجواب أحد
لأحدٍ لا يعرفه كتبتُ قصيدتي ،
كخائفٍ من ظلمة المصعد أحببتُ،
و كجريح أصلحتُ سريري و نمتُ
ثم نمنا جميعاً كجرحى
لا شك أننا سنلوح في وهج الشمس على عجلة من أمرنا
و أصابعنا ملأى بالأكتاف!

أنا السيارة التي تمضي
مروراً بجانب هيكل رملي
ثم بجانب كنيسة مغمورة لتنزل نحو مقبرة
حيث ثمة موتى يتوقون
لرؤية بشر ينزلون من السيارة بحرية ،
و عيون تطمح لأن تبدو مصابيح
عيون أخرى ،
هل أنا سيارة فعلاً؟ كلا لستُ كذلك
إنني إناء يطفح بالقمح
لكني قبل أن أغبط الوقوف على هيئة سنبلة
أفكر بمشقة الطلوع من الحجر!

ستجيء ملائكة في الفجر البراق
و تحبكِ بدلاً مني ،
ملائكة لا تؤلف القصص،
و لا تلعب معك في الظل،
لا تخطئ بحقك، لا تجرحك على الورق
ولا تهبك أمان الأطفال في غرفة وحيدة.
ستجيء ملائكة
من لمعان التماثيل
أو من زهور النسرين التي قمت برعايتها ،
أو لعلها من الفراشات
التي فرت مذعورة
بين يديك ،
هل ستكونين سعيدة
و الجانب الساطع من الملائكة مأهول للموتى؟!

أحببتك كعاملٍ دون أجرة
لكني فعلت الأمر بإشعاع في الوجه و إخلاص في اليدين،
بألم في المعدة
و برد في صف الأسنان،
بنعومة في الراس و كثافة في الفم ..
ولأن المرء
يعامل تبعاً لملابسه
فها أنا أفاجئ صحبتي بملابس عادية
و أتطلع
نحوك بملابس العمل!

في المحطة
حيث أبدو صامتاً،
ثمة نص يرقد بفمي كحجارة ،
أوزع نظري
نحو وجوه البشر
و أمضي إلى أبعد من ذلك
لأفتته .
في المحطة حيث
يتطلب نسيان شيءٍ ملح
مشقة أسطورية
أفكر أن أحبك في الباب الدوار
لأنسى نصي !

سألتُ أبي :
لماذا تصلي فأجاب:
لتكبر
الأسماك في حوضنا الزجاجي فجأةً ،
والدتي
قالت :
لتتكاثر مثل عائلتنا
لتنال الدفء و الطمأنينة بين الأيدي
التي ستقشرها ،
أما أخوتي
فقد كانوا يصلون لأن أبي سيهب كل واحد منهم سمكةً،
إنني أجلس في زورقٍ
مفكراً بما يتسع إلى ما لا نهاية
عارفاً أن الآباء يجعلوننا نصلي
لنتعلم شيئاً عن الصيد!

سأحبكِ لأكون على خطأ
بمعرفة الغصون
أو بمعرفة الغرباء الذين ينسون
ما يكتبونه ،
سأحبك لتكون لقلبينا
قوة يدين طفولتين
و من أجل ألا يظل الماضي كطفل في السابعة من عمره
سنعيش القصة التي تتبدل بإستمرار !

فكرتُ بتقطيع دجلة
إلى أنهار صغيرة و كافية كخزانات
أنهار نصف لامعة
و أخرى نصف دافئة أيضاًو
ومن أجل ذلك سأضع قبالة بيتكِ النهر الذي
يتلألأ راكداً
و قبالة بيتي
النهر الذي يجرحه الجريان إلى الأبد!

قد يعجبك ايضا
وسوم: ,

المزيد من المقالات المشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed

القائمة