لا توجد تعليقات

رئيس التحرير يكتب: المعاناة وميليشيا الادّعاء

المعاناة وميليشيا الادّعاء

بقلم: جواد العقاد/ رئيس التحرير

المعاناة لا تُولّد الإبداع بالضرورة، فقد تُولّد منتجاً تافهاً من المنظور الفني يتوهم صاحبه أنه إبداع، ولا يفرّق بين الإبداع “والفضفضة”، فالإبداع له أدوات أساسيّة قد يخرقها إلى غير المألوف أما الفضفضة فلا تخرج من إطار العادي واليومي والمبتذل، وهذه الثانية هي معضلة الكتابة في القرن الواحد والعشرين. مع أنها توجد في كل زمان إلا أنني بحكم انشغالي الدائم بالبحث في الأدب وتاريخه لم أجد- تقريباً- عصراً أكثر انحطاطاً في ادّعاء الكتابة والأدب من عصرنا الحاضر، حتى في عصور انحطاط الأدب العربي كان “الكتبة” يشتغلون على اللغة، مع أن انشغالهم فجٌ إلا أن أدوات “مهارة” الكتابة موجودة.

والعاطفة هي جوهر العملية الإبداعية، لكنّها بلا موهبة ومهارة لا فائدة منها، فهذا ثالوث مقدس لا يُستغنى عن واحد منهم، ولا ينتج إبداع بالمعنى الدقيق للكلمة إلا بهذه العناصر مجتمعة.

المعاناة حالة إنسانية يبدع فيها المبدع المتمكن من موهبته أولاً ومهارته ثانياً، أما عديم الموهبة والمهارة فلا يصبح مبدعاً لأنه يعيش المعاناة. وهذا ينطبق على أي حالة إنسانية، فمثلاً: هناك كثير من المراهقين يعبّرون عن حالاتهم وقصصهم الغرامية بالكلمات وهذا لا يعني بالضرورة أنهم شعراء أو أنهم سيصبحون كذلك.

ونُسلّم بأن الفن في الأصل قائم على المحاولة والتجريب، وهذا لا يعني الادّعاء مطلقاً، مع ذلك يحق لكل إنسان التعبير عن نفسه وآلامه وطموحه، إلخ.. بشرط ألّا يدّعي الإبداع وهو لا يملك أدنى مقوماته، فلا يمكنني تصور كاتب لا يُجيد التعامل مع اللغة بأقل ما يُطلب منه! ولا رسام لا يُجيد دمج الألوان، مثلاً!

ومن هنا أنا منحاز للإبداع ضد ميليشيا الانحطاط والادّعاء.

قد يعجبك ايضا

المزيد من المقالات المشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed

القائمة