نصوص

عزت ورامي واللقاء.. شعر: المتوكل طه

عزت ورامي واللقاء
إلى عزت الغزاوي في ذكراه ال19

شعر: المتوكل طه

***
1- عزّت

بيننا عسلُ الدعوات ..
من أمهات القرى والبلاد الذبيحةِ ..
بيننا الزيتُ والبيتُ والسجنُ
والدمعُ في يقظة الشاهدين ،
والسرُّ في لمعةِ القيد والعتمات.
وهذا اللباءُ المُحلّى
من “الست قاقون” التي حاصروا قبرَها
أو منعوا أمَّها
من جنازتِها في الحياة .
بيننا كلُّ هذا الرِضى
والندى،
كلُّ هذا الشجنْ ،
.. بيننا خبزُ زوجاتنا يا صديقي،
وحزنُ أفراحنا
للحفيد الرضيع الذي جاءنا كالوطنْ ،
لتسهرَ في ظلّه نجمةٌ للبنات.
بيننا مثلُ ما بين سيفٍ وسيف،
وغيمٍ وصيف،
وأرجوحةٍ تحمل العيدَ في ريحها
للصغار،
وما بين وردٍ ونار،
وعُرسٍ ودار،
وغابةِ ماءٍ
وبدرٍ يغار ،
وملحِ الرواة .
بيننا يا أبا جاد
شهدُ الجيادِ وريحُ البلادِ،
وثالثنا لا أسمّيه إلاّ الفؤاد،
ينبضُ بالسِّحرِ حتى تفيضَ عليه الصلاة.
ثلاثتنا يا صديقي :
صهيلٌ كما عرفته الفلاةُ
ورمحٌ لهذا الزمان الموات ،
وحُرُّ كما تشتهي الأمهات.
بيننا – الآن – هذا السُدى ..
والمدى .. والممات ..
بيننا كلّ هذا السُدى والمدى والممات ..
2- رامي
كان ينعفُ الكِرسنّة الحمراءَ
كل عصرٍ للحمام،
ويعتلي السطوحَ راقصاً
في مَيعةِ الغمام،
يحادثُ الطيورَ عن ضفائرٍ..
وناهدٍ
عن دفترِ الأشعارِ
والغرام.
عن لفتةِ الظبا
إذا مشين في الطريق، أو،
عن شارةٍ تندُّ من عيونها السلام.
ويقرأ الكتابَ قربَها،
ويَهدلُ السطوحَ شاهداً
على تبادل العيونِ بين عاشقينْ،
وبعد نبضةٍ ودمعتينْ
وعند حاجزٍ للجيشِ
كانت الحجارةُ التي تمورُ
كالنجومِ في الظلام،
وكانت الرصاصةُ الحرام..
من يومها
لم يأكل الحمامُ قَمْحَه،
لم يشرب الحمامُ ماءه
.. ودمعةٌ في الصفّ أعلنت
إضرابها عن الطعام.

مقالات ذات صلة

3- اللقاء
حيّاً أراك على حوضِ ماءِ الرسولِ البهيِّ ..
تمشي الهوينى إلى بيت رامي المَهيبِ العليِّ ،
وتسأله ؛ كيف حالكَ ؟
يبكي ..
لماذا البكاءُ ، تقولُ ؛ وأنتَ على درجِ الماء ، قربَ النبيِّ ؟!
يقولُ ؛ بعينيكَ دمعٌ أبي !
لا.. إنهُ بعضُ ريحِ الخزامى الشقيِّ ،
الذي أخذ الحقلَ منّي وغاب ..
وأحرقَ بين يديَّ الكتاب ..
فكان العتاب!
ولم أستطعْ أن أدبِّجَ غيرَ الدموعِ..
فكان الشتاءُ ، وكانَ السّحاب..
وغالبني الشوقُ حتى أتيتكَ ..
لكنّ أمّكَ تبكي الصغيرَ وتبكي مناديلها في التراب..
ولو أنها أبصرتكَ .. لكانَ الجواب ..
وما من جوابٍ سوى أن تعودَ حفيداً
ليكملَ صورةَ وجهٍ على حائطٍ من شعاعٍ،
ويكتبَ خاتمةً للكتاب.

زر الذهاب إلى الأعلى