لا توجد تعليقات

عن ذاك الاسم يا جبرا

عن ذاك الاسم يا جبرا

عن أنور الخطيب إلى جبرا إبراهيم جبرا:

بقلم: رئيس التحرير/ جواد العقاد

حين أسأل عن سِر غرقي في شعر أنور أقول: لأنَّ شعره يصل إلى مناطق محرمة وبعيدة في أقاصي القلب، فهو يعرف تمامًا كيف يتسلل بدهاء الشاعر إلى أعماق القارئ أو بالأحرى يستهدف نصه أبعد نقطة في النفس البشرية ليس في الشعر وحدَه وإنما في الرواية أيضًا وهذا ما أشار إليه الأديب الكبير جبرا إبراهيم في تقديمه لرواية “رائحة النار” وهي الرواية الثالثة لأنور بحيث قال: “رائحة النار هي الرواية الثالثة التي يكتبها أنور الخطيب بمزيج من الغضب الحارق والحب العميق، بأسلوب غرائبي لا أجد له مثيلاً في كل ما قرأت من روايات عربية حتى اليوم. كتابته مكتظة بالشفقة والسخط..”
توصيف جبرا ينطبقُ على كل كتابات أنور؛ فأي قارئ يشعر بالأسلوب الخاص عنده في السرد والشعر على حد سواء، فاللغة في كتاباته ليست وسيلة فحسب وإنما معشوقة غنوج تتراقصُ مع الشّعور والخيال وفي الغالب تذهب في علاقة حميمة أبعد من ذلك، وفي اعتقادي هذا ما يجعل أسلوبَ أنور من طراز خاص، وما يجعله غرائبي هي القدرةُ الكبيرة على دمج الواقع بالخيال كما أشرت إلى ذلك في حديثي عن روايته “الكبش”.
أنور الخطيب علامة جوهرية في الثقافة العربية، فإن كان درويش شاعر القرن العشرين، أقول بكلّ تجرد وثقة، أنور شاعر القرن الواحد والعشرين، من يظن أنّي منحاز إلى أنور فليذهب ويقرأ تجربته، فهي البرهان الوحيد على زعمي هذا. قبل ما يقارب ثلاثين عامًا سُئل جبرا إبراهيم، بحضور فدوى طوقان وحنا مينه وسعد الله ونوس وآخرين، عن سر حبه لأنور فقال: “تذكروا هذا الاسم” ويعني بذلك ما سيحققه أنور من منجز أدبي. الآن يا جبرا هذا الاسم حُفرَ في ذاكرة الفلسطيني وفي وجدان الثقافة العربية، وأصبح عصيًّا على النسيان، هذا اسم نبي الشعر، وهل تُنسى الأنبياء!

قد يعجبك ايضا

المزيد من المقالات المشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed

القائمة