نصوص

فجأةً وأنا نصف نائم: عامر الطيب

فجأةً وأنا نصف نائم

بقلم: عامر الطيب/ شاعر عراقي

فجأةً وأنا نصف نائم
سمعتُ أنك جئتِ مضيئةً ولم يكن عندك الوقت
الذي يمكن إضاعته،
حزمتِ الحقائب و دفعتِ الكرسي
بقدميكِ،
فجأةً وأنا نصف نائم
سمعتُ صوت ارتطام الكؤوس
وهي تتحطمُ،
شظايا صغيرة في الأرضية
يمكن أن تعيق حركة إنسان
يدفع خطواته دون روية.
فجأة وأنا نصف نائم خيّل لي أنك غادرتِ
مشمئزةً،
فعرفتُ أنه ليس حلماً عادلاً
لأرغبَ أن أحبكِ على نحو من يفزُّ بسرعة
أو على سجية من يغفو إلى الأبد !

مقالات ذات صلة

آه لو أننا متنا في اليوم الذي
أردنا أن نختبئ به
خلف شجيرات الأرز
باذلين جهد من يود الاختفاء نهائياً
وبينما تزول الظهيرة
دون رجعة
أعرف أنك تموت لتظل روحاً طليقةً
بينما أموتُ لتجدني!

الكلمات لا تضبط بدقة
مثل ساعة السيد ذي القبعة التالفة الذي يحصل
الأجرة في الباص
ما أن نقطع مسافة
حتى نبدو أضعف من أن نقول شيئاً
نخشاه ،
من أن نودعَ يومنا
بضجر شجاع ،
من أن أطلب منك وقد مرَ
عام على جفاف الكلمات التي لم نقلها
أن تستخرجَ هذه الألعاب النارية من قلبي !

يا خاتم زواجي الصغير الذي أضعته
وصار بامكاني أن أغادر منزلي
دون إحساس بأني
صرتُ إصبعاً متوجعةً.
أنا لستُ أباً
أنا موتى حرب عالمية صغيرة
لم تهبني الهدنةُ فرصةً للتأكد من أنهم عاشوا معي !

قطارٌ وحيد من مدينة
إلى أخرى
يسير كشرطي ثمل،
هناك في المقاعد الأخيرة
نجلس كمشلولين
ودون شك فإن الجميع سيصل متأخراً.
القطارات ليلاً لها أبصار
الذين يودون
استبدال سكك الحديد بسككٍ من الخشب !

أستلقي و أقوم
بحزنٍ شديد يا حبيبتي ،
لقد عشتُ و متُ
داخل قصة حب بحجم استعارة .
طرتُ حول سنوات شاحبة
كالغيوم
و جربتُ أن تكون لي كلمات الرجال المطلية
بالذهب ،
شوارع المدن المقوسة على شكل تلويحات ،
حياة النملة
التي تتسلق نحو فم رجل
لينفخها ما أن تصلَ.
مرة بعد مرة
تزداد النملة إيماناً
بأن الحب يبدأ من الإصبع الصغيرة
و يتلاشى عند الفم !

لا أرغب جدياً بالوصول إلى ما أتمناه .
كل حياة أنالها
هي ورقة سقطت .
كل كلمة أقول هذه هي الكلمة
المناسبة
محض قلعة تزاح جانباً.
أريد أن أحمي في نفسي
يداً بحاجة لإخاء مثالي،
مساحة يشغلها قلب رجل هرم ،
دمعة تخصكِ كالقارب
أبقيها تتأجج لئلا أغمض عيني !

أقول عن نفسي ما يقوله الجنود
عن أعدائهم
” دمهم بلون الصدأ و من السهل
تركهم للنسيان ”
ما يقوله البشر عن النجوم
التي لها رائحة السمك الميت.
ما يقوله الذين لا أسماء لهم
عن الذين لهم إيماءات فحسب .
أقولُ سيجيء حب لا أنتظره
سيجيء موت يحني رؤوسنا
كملوك اللعب
و ظلام رمادي يوحشنا كسكارى!

أعود هذه المرة
لأحبك بنسبة خمسين بالمئة
وهي النسبة التي تمنعك
من إلحاق الضرر
بيديّ و عينيّ
و كتفي.
أقول أحيانا أنني مقصرة في البكاء عليك،
أن السماء التي
تغسل بشرتك تافهة،
أقول لم لا أحبك بنسبة مئة
بالمئة
أنها النسبة التي تمنعك
من إلحاق الضرر بأشباحي فحسب!

لم يستهوني أن أكون ملكةً
أو معبودةً،
أن تقال عند قدمي صلوات خاصة.
فهمتُ على نحو متأخر
أنني بيت بعيد
على امتداد البصر
ستكون لي أبواب لأنك تفتش
عن مأوى خالٍ
و مصابيح لأنك ستراني!

هيا لنصبح عجوزين
يستند أحدنا على كتف أحد
دون أن نتبادل كلمة،
نتأمل ماضينا
بحكمةٍ لننقل للصغار
ما عرفناه و أحببناه
يظنون أننا نهذي
عندما نخبرهم أن قلب المرء أصغر
من إبهامه .
هيا فلنصبح عجوزين حقيقين
أن الندبة التي نخفيها تأخذ شكل
القلب
و حجم الإبهام!


شعرتُ بأن أحدهم
يستخرج قلبي
ويضع مكانه قلب رجل آخر
ثم يقوم بغسل الدم
و تجفيف ملابسي بعد العملية فوراً.
شعرت أنه يلقي نظرة أخيرة
على ما أفكر به غالباً
فينسى المبضع على يدي!

يوماً بعد يوم
أقول أنني طفل صغير الآن
و غداً و بعد غد
مع أن ما بقي من الرمل
لا يكفي لأن أصنع به بيتاً
وقد علمتُ أنك ستزورينني .
ما الذي سأحضره من أجل حبك إذن؟
سأحاول أن أكون لطيفاً
و أعبر على أطراف أصابعي،
أن أصير إلهياً زيادة عن اللزوم
و أنظف آثار الأقدام!

شاهدتُك وأنت تضرب أغنامك بقسوة
ففهمت أنك أكبر
من أن تحبني كما أشاء،
الأغنام تلوذ بك بالرغم مما تصنعه،
“أن تحول كل نعجة
إلى شرخ”
أهذا ما تريده؟
و كما لو كنا حبيبين أقول لك الآن
أبكتني يدك التي كنتَ
تجلد بها نعجة لها ملامحي الشاحبة
لكنْ متى؟
عندما شاهدتُك وأنت تضع لها العلف!

زر الذهاب إلى الأعلى