لا توجد تعليقات

قراءة في كتاب (يحيا على شاطئ أنثى) للكاتبة إنعام الملاحي

قراءة في كتاب (يحيا على شاطئ أنثى) للكاتبة إنعام الملاحي

بقلم: محمد جلال عيسى

بعد قراءة نصوص الكتاب والتمعن بها يمكن القول بأنها تنتمي لنوع أدبي يجمع بين المذكرات الشخصية والشهادات واليوميات, وغالبا ما تكون نصوص الكتاب تستند إلى تجربة ذاتية، ومنها يمكن تحديد المدى الزمني أو الحد العمري لهذه النصوص، الذي اقتصر على مرحلة المراهقة، مع ترك المجال مرناً وواسعاً لتحديد زمن المراهقة بما يحدده كل نص على حدة، كما أن هذه النصوص شملت على صورة مهمة من مجتمعنا الفلسطيني, منها: رفض الأهل لمن يتقدم لخطبت ابنتهم لأنه مُجاهد، وإجبار الابنة على الزواج من آخر، كما حدث مع إبراهيم, وعرضت الكاتبة للظلم الواقع على الفتاة العشرينية العانس كما في حديثها باللوحة الموسومة ب (هنا قصة حب وحرب).

 وبالنظر لما جاء في النصوص من التصور والتخيّل مع مفاهيم سوسيولوجية من قبيل الطبقة والجندر, وكذلك الإطار الزمني الخاص بفترة المراهقة في كل نص على حدة, نجدُ أن الكاتب تعاني من بؤس وكآبة وعجز بعكس ما يعيشه الإنسان في هذه المرحلة إذ تقول: (إني فتاة دائمة الضجر والتعب، هزيلة طوال الوقت، ملل بكل حالاتي يحتويني، عجزٌ قاتل، ورحمة قد قتلتها), وتقول في موضع آخر (بداخلي وجعٌ عميق، الجميع يعلم حجم عُمقه لكنهم تجاهلوا ذلك أو رُبما لم يلفتهم لا أدري).

مع الالتفات إلى فكرة نهاية المراهقة والزواج نجدها أكثر بؤس فقد تزوجت ممن لا تريد, وكان رجل سيء, وانتهى الزواج بالطلاق تم تزوجت من أحبت, وبعد مدة قصيرة استشهد زوجها, وتركها للألم والبؤس.

 هذا ولم تقتصر دوافع الكاتبة في هذا الكتاب على دافع عقلي وعاطفي أو يتعلق بمواقف حياتها, بل تطرقت إلى الظروف الثقافية والقيم الدينية، والأعراف الاجتماعية عند البعض كما جاء في اللوحة الموسومة ب(غياب العقل هلاك), وما يتعلق بلباس الفتيات وزينتهن.

 تميزت لغة إنعام في كتاب (يحيا على شاطئ أنثى) بنزعة الحجاج والجدل، وجلها استراتيجيات لغوية تتسق مع نزعة التبرير وهيمنة ضمير المتكلم, وكثير ما تميل الكاتبة إلى الألفاظ العامية الدارجة في بيئتها لتقوم الجملة عندها بوظائف درامية متعددة, كما وعمدت إلى المونولوج الذي يكمن في عذاب الكاتبة وبؤسها, فالمونولوج الدرامي هو عبارة عن صورة, لوحة سيكولوجية لشخصية واحدة, أو دراما مركزة ومكثفة, وهذا ما حدث بالفعل مع الكاتبة, التي ترسم لنا لوحة سيكولوجية لشخصية بائسة وحزينة, فتبرز سيكولوجية الحزين والمتخبط, تقول: (مضيتُ أتخبط بهذا وذاك، ووجعٌ يحتويني إلى أن التزمتُ بيتي ولا طاقة لي لفعل شيءٍ مطلقاً، ليطوى يومٌ وآخر وأنا مُلتزمةٌ زاوية من غرفتي.

 ما الذي فعلته؟ هذا التساؤل الذي يلازم الكاتبة في أغلب لوحاتها ربما يكشف عن تيار الوعي, وعن الحلقة المفقودة في حكاية الكاتبة, والتي تريد الربط بينها وبين الواقع الذي تحياه, فالحوار الداخلي بين الكاتبة ونفسها بالتساؤل عن سبب حزنها وتعاستها, هو درب من دروب الحوار الداخلي (المونولوج), والذي يسمى بتيار الوعي, فتيار الوعي لدى الكاتبة هنا يكشف عن مكنون الشخصية, ويثبت لنا أنّ الكاتبة متأثر نفسياً بما تمر به, ومن العبء الذي ألقي على كاهلها خاصة في حديثها حول الفتاة العشرينية, وما يسعدها وما يؤرقها.

قد يعجبك ايضا
وسوم: , ,

المزيد من المقالات المشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed

القائمة