نصوص

قلت لزهرِ اللوز 

قلت لزهرِ اللوز

بقلم: أنور الخطيب/ شاعر فلسطيني 

قلت لزهرِ اللوز: “احتكرتَ النهاراتِ كلَّها

فاتركْ لزَنْدِ غدي بعضَ فِضّتِك المشتهاة؛

مقالات ذات صلة

توقظني بقهوةٍ خضراء

تسرّب للتبغِ نكهةَ الصباحِ

تمتّعني على الشرفة كالمراهق”.

فتَحَتْ أنثى اللوزِ صدرَها وقالت: “هيتَ لكْ

خُذْ ما شئتَ من دميَ الناصعِ

تحيي به ابيضاضَ تاجِكَ

لكن..

نجّني من الحرائق..”.

قلتُ لمخملِ الجوريّ: “تعالَ والعب السيركَ في دهاليز قلبي

لعلّك، تطلقَ في الوجهِ عصفورةَ حبّ

وتدعو امرأةً للرقص في سُهْدِ ليلي

فقط لترقص..

توهمُني بداليةٍ، سَكَبَتْ في عروقي عصارتَها

لأبدو طازَجاً كوعلٍ عتيّ

أو، ككأس نبيذٍ ماكرٍ، في مساء طري..”.

تكوّرَت جوريةٌ على عُريِها

امتَشَقَتْ دمي وقالت:

“خذ ما رسمتَ على صوتيَ ذات صباحٍ

وأعني: قبلةً خالدةً على فمي..”.

قلت للجلنار: “تفتّح وقتما أمرُّ حانياً ظهري

حنوناً كياسمينِ الظهيرةِ

أو حزيناً، كنبيذِ العشاءِ الأخيرِ”

قال الجلّنار: “استقم، إذ تمرُّ في نهاري

سأُلقي عليكَ سلامَ الحبيباتِ

صغتُهن، من بكارات نحلِ الجبل،

فكن، على قدْرِ رعشةِ البعثِ

أُهديك ما يتكوّرُ في نوايا العسل”

قلت: “يا جلنار،

أنا مثخنٌ بشظايا القصيدِ

فكن، زهرةَ الوحيِ ولا تستعر،

أخشى لو تكوّرتَ، يَنغَلِقُ المعنى على معناهُ

تطنّ الفكرةُ في فكرتِها فتحتضر،

ويكبر فيك الفراغُ،

فتنفجر ..

زر الذهاب إلى الأعلى