لا توجد تعليقات

مأساة المثقف في رواية شرق المتوسط: جواد العقاد

مأساة المثقف في رواية شرق المتوسط
مراجعة في الرواية:

بقلم: رئيس التحرير/ جواد العقاد

تعد رواية “شرق المتوسط” من أوجع ما كتب الروائي العربي الكبير عبد الرحمن منيف، وأهم ما كُتبت في الأدب العربي عن الواقع السياسي المتأزم وعلاقة المثقف بالسلطة، هي باختصار تمثل مأساة كل مثقف عربي رافض للفكر السلطوي، وتُصنف الرواية على أنها من أدب السجون، لم يحدد الكاتب الزمان ولا المكان في روايته، وقد كتبها باللغة الفصحى تأكيدًا منه على أن أحداثها يمكن أن تقع في أي بلد عربي، بل بالفعل يحدث دائمًا مثلها في الوطن العربي الواقع تحت عنجهية الأنظمة الدكتاتورية، التي لا تعرف إلا لُغة القوة، وربما بدأ الكاتب روايته بمجموعة من مواد حقوق الإنسان بهدف السخرية من السلطات العربية التي لا تراعي للإنسان العربي أدنى حرمة، وكأنه يقول أن هذا الواقع لا يمُتُّ للقانون الإنساني بصلة.

يُثير الكاتب من خلال شخصية “رجب إسماعيل” علاقة المثقف المعارض بالسلطة في إشارة إلى حجم الاضطهاد والقهر الذي يُعانيه كل من يُعارض سياسية الحاكم في البلدان العربية بحيثُ يلقى مصيرًا مأساويًا كما لقي رجب، يكون أرحمه الموت.
وتنقسم الرواية إلى ستة فصول تدور كلها في محور معالجة مصير المعارض العربي ووحشية الفكر السلطوي.
الفصل الأول: تحدث عن السجن السياسي الذي تعرض له رجب إسماعيل وكيف أن هذا المناضل الشرس صمد رُغم كل التعذيب إلا أنه اضطر للمهادنة لأسباب إنسانية؛ فقد كسره موت أمه التي كان يعتبرها قشة أمل في هذا الحياة، وتخلي محبوبته هدى عنه، ناهيك عن إصابته بمرض في الدم.
أما الفصل الثاني فكان الراوي فيه “أنيسة” أخت رجب، وقد تحدثت بخوف وحرقة وشوق عن أخيها، وحاول الكاتب في هذا الفصل الإشارة إلى أن الأنظمة الدكتاتورية لا ترحم رجال ولا نساء؛ فقد تعرضت أم رجب وأمهات معتقلين آخرين للإهانة وهم يحاولن مقابلة وزير الداخلية بل تم الاعتداء على أمه مما أدى إلى وفاتها بعد أيام.
وفي الفصل الثالث يعود سرد الأحداث على لسان رجب وإن غلبت الأحداث ووجود الشخصيات في الفصل الأول فإن هذا الفصل تغلب فيه الأحاسيس التي تجلت في تذكر رجب أوقات التعذيب في السجن وهو مسافر في السفينة معتزل الركاب. والكاتب لا يترك فرصة إلا ويصنع حدثًا يشير به إلى بشاعة الفكر السلطوي؛ ففي هذا الفصل قُتل هادي رفيق رجب ومسؤول خلية وزعموا أنه انتحر.
أما الفصل الرابع فيكون أغلبه على لسان أنيسة، ويرغب رجب في السفر إلى جنيف ليقدم عذابات المساجين في الشرق متوسط، وتبقى هذه الرغبة إلى الفصل الخامس الذي يُعرضُ لنا فيه رغبة رجب في كتابة رواية تحمل معاناته الشخصية في السجن إضافة للقصص التي سمعها من أصدقائه، ويضطر رجب للعودة من أوربا إلى بلاده بسبب ضغط السلطات عليه بحبس صديقه حامد. والفصل السادس تروي فيه أنيسة ظروف موت أخيها رجب بعد اعتقاله فقد مكث في السجن ثلاثة أسابيع وعاد فاقدًا بصره وجسمه متهالك.

ختامًا: “شرق المتوسط” رواية سياسية تسلطُ الضوء على الصراع بين المثقف العربي وطموحه والأنظمة الدكتاتورية، والسجن على خلفية الفكر والرأي، والمعاناة في سجون الأنظمة العربية، وعدم مراعاة أدنى حقوق الإنسان العربي بل مصادرتها بأبشع طرق التعذيب.

قد يعجبك ايضا

المزيد من المقالات المشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed

القائمة