لا توجد تعليقات

معركة الشيخ جراح: جولة أولى من معركة كبرى في القدس قريباً

معركة الشيخ جراح: جولة أولى من معركة كبرى في القدس قريباً

بقلم: د. هاني العقاد

لم يكن رمضان هادئًا هذا العام ولم يُسمح للفلسطينيين المسلمين بأداء صلواتهم بحرية في المسجد الأقصى. منعوا الكثيرين، منهم الأطفال الذين بكوا على بوابات الأقصى لأنهم حرموا من الدخول إلى باحاته برفقة والديهم. وليس هذا فقط بل فتحوا كل الطرق أمام المستوطنين المتطرفين للاعتداء على المصلين الفلسطينيين في باب العامود وباب السلسلة وباب حطة، واقتحم جيش الاحتلال المسجد الأقصى ودارت هناك مواجهات ضارية أُصيب فيها المئات من الفلسطينيين  في محاولة للتصدي لجيش الاحتلال. حتى المسيحيون لم يتمكنوا من إقامة احتفالاتهم بمناسبة عيد “سبت النُّوْر” بحرية في كنيسة القيامة. إنها سياسة الكيان العبري؛ عدم ترك المسلمين والمسيحين أداء طقوسهم الدينية بحرية، وهي سياسة ممنهجة ليبقى الاحتلال يقرر كل شيء في المدينة المقدسة ومقدساتها. متى يحتفل المسلمين والمسيحيين بأعيادهم ومتى يُسمح لهم بإحياء مناسباتهم الدينية؟ متى يصلُّون ومتى لا يصلُّون؟ متى يرابطون في باحات أقصاهم ومتى لا؟ إنها سياسة خطيرة لفرض السيطرة الكاملة  على المسجد الأقصى،  وبالتالي إنهاء الولاية والوصاية الدينية  الأردنية.

تبادل أدوار حقيقي ضمن سياسة خطيرة لشطب الهوية الفلسطينية في القدس بين الجيش الإسرائيلي والمستوطنين المتطرفين، الذين تُرك لهم الحبل على الغارب للاعتداء بالسلاح على المقدسيين الذين يسكنون الشيخ جرَّاح  أبًّا عن جد من عائلات ( الجاعوني وإسكافي والكرد والقاسم) منذ عام 1967، والذين يقيمون في بيوت يملكونها ويملكون أرضها. وقد أقامت السلطات الأردنية لهم، بالاتفاق مع وكالة الغوث الدولية، هذه البيوت بوثائق رسمية.

 المستوى الرسمي في إسرائيل جنَّدَ المستوطنين لهذه المهمة، ووفَّر لهم الدعم القانوني والأمني والسياسي حتى يتنصَّل من الجريمة، إلا أن معالم الجريمة وخيوطها بدأت من مكتب نتنياهو الذي يريد دعم سياسي من قِبَل المستوطنين المتطرفين في معركته؛ من أجل الحكم.

 الاحتلال الصهيوني هو الذي فجَّر المعركة في القدس باتجاهين داخل باحات المسجد الأقصى، باب العامود وحي الشيخ جرَّاح. ولعل هذه المعركة اليوم تعني أنها ستكون جولة أولى من معركة كبرى سوف تتفجَّر قريبًا في القدس، وسوف تذهب إلى حرب طاحنة لن تتوقف حدودها عند المدينة المقدسة؛ هذه الحرب ستكون المعركة الكبرى من أجل القدس وعروبتها وفلسطينيتها ومقدساتها الإسلامية والمسيحية. معركة كبرى تريد فيها إسرائيل اقتلاع الهوية الفلسطينية من المدينة المقدسة عبر تهجير قسري للفلسطينيين من بيوتهم، وإحلال مستوطنين متطرفين تم جلبهم من أنحاء متفرقة في إسرائيل لذات المهمة؛ لأن إسرائيل تعرف أن الوقت قد حان لهذه المرحلة وخاصة بعد أن عقدت أربع اتفاقيات تطبيع مع العربان، وضمنت أن الإقليم لن يتحرك لأي حادث كبير أو صغير في القدس، وضمنت صمت عربي مطلق لأي تغيير تقوم به في المدينة المقدسة؛ سواء تهجير مدنيين فلسطينيين وقلعهم من بيوتهم، أو تقسيم المسجد الأقصى بالقوة من خلال الدفع بمئات المستوطنين المتطرفين لاقتحام باحاته ليل نهار.

المعركة الكبرى بدأت ملامحها الآن من خلال سياسة إسرائيل في القدس، والتي تسعى فيها إلى تغيير الوصاية الدينية للمدينة المقدسة. والوضع الراهن لصالح إدخال دولة مطبعة إلى المشهد  كخطوة من مخطط تغير المشهد في القدس كليًا، وكجزء من “اتفاق أبراهام” المشبوه.

 معركة كبرى تسعى فيها إسرائيل لتمكين المستوطنين المتطرفين بتنصيب وإقامة هيكلهم المزعوم أمام المصلى المرواني وباب المغاربة؛ حتى يصبح لهم موطئ قدم وحجة بالدخول إلى باحات المسجد الأقصى في أي وقت كان دون لوم أو انتقاد دولي.

معركة الشيخ جرَّاح جولة أولى من معركة كبرى متوقع تفجُّرها في الأشهر القريبة القادمة في المدينة المقدسة. هذه المعركة تتطلب الآن انخراط كل الفلسطينيين فيها، وتقدُّم صفوف المدافعين عن حي الشيخ جرَّاح الفلسطيني، الذي مثَّل مركز عاصمة الفلسطينيين في القدس الشرقية؛ كونه يمثِّل أكبر الأحياء الفلسطينية بالقدس. والذي يقطنه أكثر من 3000 فلسطيني، وهو حي فلسطيني امتاز بضمه أبرز العناوين الرسمية الفلسطينية في القدس مثل بيت الشرق (مقر منظمة التحرير الفلسطينية في القدس الذي أغلقته سـلطات الاحتلال الإسرائيلي قسرًا عام 2003) بالإضافة إلى المسرح الوطني الفلسطيني، والعديد مـن مقارّ البعثات الدبلوماسية.

 ولعل حسم الفلسطينيين للجولة الأولى من المواجهة مع الاحتلال الاسرائيلي ومستوطنيه، يعني الثبات في بيوتهم وعدم قدرة الاحتلال والمستوطنين على تهجيرهم، لأن هذه الجولة ان نجح الاحتلال لا سمح الله في حسمها سوف يقدم علي تكرار زات السيناريو في احياء اخري من المدينة المقدسة وبيوت اخري من الحي لفرض السيطرة الاسرائيلية الكاملة عليها لصالح أغلبية يهودية. سيقاتل المقدسين حتي النفس الاخير دون انتظار نجدة من احد لكن المعركة تستدعي الان  انخراط الجميع فيها  و وقوف الجميع مع جماهيرها ,  فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة التي استنجد بها اهالي الشيخ جراح ومازالوا في انتظار أن تقول كلمتها علي الأرض مع استمرار مسلسل التهجير واستمرار المواجهة الضارية مع المستوطنين في أرجاء وأحياء القدس كافة وأولها داخل المسجد الأقصى الذي باتت باحاته ساحة مواجه ضارية مع الاحتلال، الجميع امام اختبار حقيقي وعاجل , فصائل المقاومة الفلسطينية والمستوي الرسمي والمجتمع الدولي ومن يدعون حماية القانون الدولي وحقوق الانسان وخاصة  الولايات المتحدة و الصين والاتحاد الاوروبي والدول الخمس التي ادانت اجراءات اسرائيل داخل المدينة المقدسة , فرنسا  والمانيا وايطاليا واسبانيا والمملكة المتحدة ولعل هذا الاختبار بات في انتظار اجراءات حقيقية تجبر الاحتلال  الاسرائيلي علي وقف تلك السياسة والتراجع عن مخططاته التهويدية للمدينة المقدسة والتي بالطبع ستقضي على أي أمل لسلام حقيقي مستقبلي مع الفلسطيني.

[email protected]

قد يعجبك ايضا

المزيد من المقالات المشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed

القائمة