لا توجد تعليقات

مواطنة تضع مولودتها تحت القصف في أحد مراكز الإيواء

مواطنة تضع مولودتها تحت القصف في أحد مراكز الإيواء


غزة- عبدالرؤوف أبو عاذرة

بينما كانت الأرواح تصعد إلى السّماء تباعاً، كانت نيفين على موعدٍ مع هبوط قطعة من فضاء الله الواسع لتدب الرّوح بمخلوقةٍ أضاءت بمنتصف الدخان المتصاعد، لتستعين بصراخها للاعتراض على وحشية الإنسان.
وسط أصوات قصف طائرات الاحتلال الكثيفة خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة أنجبت المواطنة نيفين سكر مولودتها “جنى” داخل مدرسة لنازحين لتعانق المولوده جنى حياتها وسط القصف.

وتقول سكر إنها كانت حاملة في الشهر السابع، وجاءها المخاض على غير موعده المحدد في مركز الإيواء، وتضع مولودتها في هذا المكان لتصارع الوضع المزري، خاصةً في ظل افتقاره لمقومات الحياة.

هكذا بدأت قصتها المواطنة نفين سكر من سكان مدينة غزة بحي الشجاعية قائلة “كنت حامل بالشهر السابع، سمعت صوت قصف عنيف قريب من بيتنا، فخرجت بسرعة أنا وزوجي وابنتي وجنيني هربا، ولكن أنا ما كنت قادرة أجري في الشارع ولا قادرة أمسك بنتي، فجأة اختفى عني زوجي وابنتي بين المئات من المواطنين الذين هربوا من القصف، وأنا مش عارفة ايش أعمل وأنا في آلام المخاض”.

وتابعت، أنها بقيت بمفردها وسط القصف والدمار فواصلت السير ترافقها آلام الوضع، وكلما قطعت عدة خطوات راحت تتلفت يميناً ويساراً باحثةً عن زوجها وطفلتها لعلها تجدهما، حتى وصلت أحد مراكز الإيواء التابعة للأونروا.

وذكرت سكر، أنها فور وصولها إلى مركز الإيواء، استنجدت بالجميع لكي يساعدوها حيث لا يوجد في هذا المركز مقومات طبية مناسبة للولادة، مضيفةً أن أقاربها قاموا بالاتصال بسيارة الاسعاف، حتى يتم توصيلها إلى المستشفى وإجراء لها عملية الولادة في ظل القصف الشديد الذي ينهال على المنطقة بشكل كثيف.
وقالت، “كان نفسي ألد وأرجع على بيتي، لأنه الواحد في بيته بيكون مرتاح بيوكل الطفلة وبيغسلها، مش بيكون مشرد في مركز الإيواء الذي لا يوجد فيها مقومات الحياة، والله تعبت نفسياً في هذا المركز مش موجود ولا فرشات ولا حرامات ولا سرير للطفلة ولا أي حاجة.

من جهته قال نضال سكر زوج المواطنة نيفين، “لدي شعور مبسوط ومش مبسوط لأنه بنتي ما صار عمرها يومين، مش موجود إلها لا سرير ولا حرامات ولا أي حاجة تحميها من البرد، حتى الفرشة يلي نايمة عليها زوجتي شحدناها شحدة من الجيران، والله مش عارف برضو ينام عليها زوجتي الوالدة ولا البنت ولا المولودة”.
وتساءل، “ايش ذنب طفلة عمرها يومين تنام على البلاط، شبابيك المركز كلها مكسرة من شدة القصف، ايش ذنبها ياربي تتعذب وتعاني المعاناة وهذي هيك، وايش ذنبنا نتشرد من بيوتنا بدون مأوى”.
وطالب سكر جميع دول العالم بأن ينظروا إلى قطاع غزة بعين الرحمة، وضرورة التدخل العاجل لإنهاء ذلك العدوان ورفع الحصار الإسرائيلي عن القطاع، نظراً لأنه يعاني من أزمات اقتصادية واجتماعية صعبة للغاية.

قد يعجبك ايضا

المزيد من المقالات المشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed

القائمة