ثقافةمنوعاتمواضيعموضوعنصوص

صباحٌ يكتسيه الهواء السبتمبري

صباحٌ يكتسيه الهواء السبتمبري

بقلم: نـادِرة رائد مشتهـى/ فلسطين 

صباحٌ يكتسيه الهواء السبتمبري، صحيتُ على صوت الستارة من فوقي وهي تحلق شراعاتها صوب الغرفة الدافئة الباردة، الصغيرة الكبيرة، صوتها كصوت موج البحر العالي ، رائحة مخبز قريب من بيتنا، ورائحة أُخرى من محمص القهوة، صحيتُ على أصوات طلاب المدراس في الشوارع، وصوت ينادي : “يلاااا بسرعة شد رجلك اتأخرنا، عدو رن الجرس”.

يحملون كتبهم وأحلامهم على كتف، فتياتٌ كنعناع الجنينة، رقيقات، إحداهنَّ تلف شعرها بشبرة وينهمر من شعرها كذيل الفرس لا محالة، و أُخرى بالضفائر، كضفتين تستريحُ على الكتفين بكل أريحية، تناولت كوب الشاي وقبعتُ بالنظر من الشرفةِ على الشوراع، التي تمتلئ بالمارّة تارة، وتهدأ تارةً أُخرى، أفواج يتوافدون ويتراجعون،أحدهم يحملّ على راحة يديه صحن فول من إحدى المطاعم في حينا الكبير.

مقالات ذات صلة

 ويد أخرى تحمل بعض الخبز الطازج والكعك بالسمسم. عجوز بشالها الأبيض الذي يغطي تجاعيد وجها وشعرها المُحنى، تضعُ على رأسِها صندوق من الخضار والنعنع لبيعهم في السوق القريب، طلابٌ متأخرون، الآن تلعلعت أصوات السلام الوطني في المدارس، فدائي يا أرضِ يا أرض الصمود، تلتها أصوات الإذاعة المدرسية، بتُّ أتأمل كل شئ، حتى بيت جارنا القديم،الذي اكتفن بورق العنب،الأشجار التي تتحرك يميناً وشمالاً بكل هدوء، كأنها فتاة تتمايل بكل دلال، حتى جاءت نسمة هواء خجولة لامست ملامحي، أغمضتُ عيناي خجلاً، حرَّكتْ شالي ورفرف بكلّ هدوء، رجعتُ للتأمل بالسيارات،الطيور،الناس، ألوان المباني، بكلّ شئ تأملت، صغيرة كانت أم كبيرة.

بتُّ أنظر بكلّ إمعان حتى تذكرت كوب الشاي

لقد برد.

زر الذهاب إلى الأعلى