لا توجد تعليقات

نص عاري إنسانياً: أنس الغوري

نص عاري إنسانياً

أنس الغوري/ شاعر سوري

حينما يتجسد العبث في الوهم!


متكوراً داخل رأسي، رأسي المُترع بالأفكار الإنحلالية والشيطانية، والتي أغفر وجودها واحتلالها لكل عقلي وحين ضاقت المساحة جعلت تُخيم بشكلٍ عشوائي بين التلافيف؛ لتجعله أشبه بحي مهمش للعاطلين عن الحياة.متكوراً داخل هذا الرأس اتأمل الكلمات العفنة وهي تتنقل هنا وهناك رافضة أن تأتيني رغم نداءاتي المتكررة لها بأن تهدأ وتكف عن الهرب، أن تأتي إليَّ، أن تنتظم بشكلٍ تراجيدي داخل هذا الرأس المقلقل؛ لأشكلها وأخلقها على هيئة علبة مولوتوف بعدما أحشوها بكل خرابي وحنقي لأرميها بوجه كائن الحضارة المترهلة. تأبى أن تأتي الكلمات، تعبت من انتظارها!، لا بأس، سأكتبها كما تلتقطها عيناي الذابلة ذات النقص والإنحراف؛ فلابُدّ أن يكون النص ملتوي!لن أُعدل من وضعيتي لأقوم وأركض خلفها لألتقطها؛ فالألم المفرط جعلني معطوب!جعل مني الألم كائن لا أصلح للعيش ولا لأيَّ تواصل إنساني.أسيراً للظل والعتمة، أراقب كل شيء من زاويتي المعتمة، وإذا ما فُرضَ عليّ التواجد مع أُناس أشعر برغبة الهروب وتفترسني، كأنني عاري بينهم، جعلني أحيا في عوالم مريضة داخلي.
إنني أتألم للحدِّ الذي يجعلني لا أحتمل مسرات الآخرين؛ حيث أنظر للفرح وكأنه عُنصر دخيل على هذه الحياة!
تسقط إحدى الأفكار أمامي بعد تعبها من لعبة الهروب. أمد يديّ وأتناولها، أجدها مشوهة ونازفة بعدما عضها أحد الجرذان في مخيّم المعطلين في تلافيف عقلي. أُدنيها إلى صدري، أُودعها في حضني، تغسلها عيناي بماءها، أُربت عليها بأصابعي الهزيلة. أسرح شعرها فتسقط منه وصفة العلاج التي طلبها الطبيب لأهل بيتي بعدما ظننت أنني أستطيع الهرب منها لفترة، أنفخ عليها لتطير وتبتعد عن ناظريّ، لكنها تأبى!أكنسها، لا تتزحزح!، التصقت بالأرضية الرطبة بآخر النزف للروح المذبوحة. أهرب بأعادة التمشيط، تسقط رسالة المؤجر الطافحة بالتهديد والوعيد بالطرد والمحاكمة.  أغضب، تثور بقاياي، فاقتلع الشعر كلّه وأرمي به؛ فتتساقط أمانيّ الأطفال، لباس، جوارب، ألعاب، لحم، فاكهة!ما الحل؟ لم يعد لديّ شيء ذا قيمة ابيعه، الكتب وبعتها، أثاث لا أملك، حتى جسدي عرضته للبيع فلم يقبل به أحد!متى يكف الإذلال من أن يكون إذلالاً بعدما سقط ماء الحياء كلّه!الآن، أنا في مآل أضعت به أناي الحقيقية.
بنظرةٍ فاضحة مستوطنة ملامحي اليباب؛ أُجيبُ بِها عن ذُليَّ وهواني وكلّ ما يكتنفني من ذل، وكلّ ما يُجيب بالهوان على ذُليَّ دون اكتراثٍ وسؤاليّ!

قد يعجبك ايضا
وسوم: , , , ,

المزيد من المقالات المشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed

القائمة